علي علمي الاردبيلي
49
شرح نهاية الحكمة
عليه نفسه ) ، أي لنفس الوجود بلا واسطة ماهيّة ، فتكون الكثرة بهذا المعنى محطّ البحث ، وذلك ( كانقسامه إلى الواجب والممكن ، وإلى الواحد والكثير ، وإلى ما بالفعل وما بالقوّة ونحو ذلك ) من تقاسيم الوجود بواسطة أم بدونها ( وقد تقدّم في الفصل السابق أنّ الوجود بسيط ) في ذاته ( وأنّه لاغير ) ولا ثاني ( له ويستنتج من ذلك ) أي من الجمع بين البساطة والتكثّر المحسوس خارجاً ( أنّ هذه الكثرة مقوّمة للوجود ) لكن لا كمقوّميّة الفصل للنوع ؛ لكونه جزءاً ذاتيّاً بل ( بمعنى أنّها ) أي الكثرة ( فيه ) أي في ذات الوجود ( غير خارجة منه وإلّا كانت ) الكثرة ( جزءاً منه ولا جزءاً للوجود أو ) كانت ( حقيقة خارجة منه ) خروج الخاصّة وعروضها للنوع ( ولاخارج من الوجود ) والعدم باطل لا شئ ، وعليه : ( فللوجود كثرة في نفسه ) هو ممّا لايراب فيه . فللقائل بوحدة حقيقة الوجود أن يثبت أوب الكثرة إلى الوحدة برغم ما يتراءى من الكثرات ( فهل هناك جهة وحدة ترجع إليها هذه الكثرة من غير أن تبطل ) حيثيّة الكثرة ( بالرجوع ) إلى تلك الجهة ( فتكون حقيقة الوجود كثيرة في عين أنّها واحدة ، وواحدة في عين أنّها كثيرة . وبتعبير آخر ) يكون الوجود ( حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة ) شأن كلّ مشكّك بحيث ( يعود ما به الامتياز في كلّ مرتبة ) منها ( إلى ) نفس ( ما به الاشتراك ، كما نسب ) القول بتشكيك الوجود بالبيان المسبق ( إلى ) الحكماء ( الفهلويين ) الفهلويّ معرَّب البهلوي من قدّامي فلاسفة إيران . ( أولا جهة وحدة فيها ) يعني في تلك الكثرة ، أي حقيقة الوجود ( فيعود الوجود حقائق متباينة بتمام الذات ) لبساطته بحيث ( يتميّز كلّ منها ) أي الحقائق ( من غيره بتمام ذاته البسيطة لا بالجزء ولا بأمر خارجي ، كما نسب ) هذا القول الثاني ( إلى ) المعلّم الأوّل أرسطو وأصحابه ( المشّائين ) حيث زعم أنّ تباين الوجود بسبب تباين الآثار في الموجودات ، والتباين الكامل بتمام الذات يكون طبيعيّاً له ؛ لأنّ الوجود - كما أسلفنا كراراً - بسيط غير متجزّئ فكلّ موجودٍ مباينٌ لغيره بمعنى كلمة التباين وكاملها كالإنسان والفرس بل والحجر .